السيد علي الطباطبائي

241

رياض المسائل ( ط . ق )

بالصلح أو الإبراء فلو قال له على مال قبل وإن امتنع عن البيان حبس وضيق عليه حتى يبين إلا أن يدعى النسيان ويقبل تفسيره المال بما يملك ويتمول وإن قل بلا خلاف بل عليه وعلى أصل قبول الإقرار الإجماع في التذكرة وهو الحجة مضافا إلى أصالة براءة الذمة عن الزائد السليمة عن المعارض لصدق المال على القليل كصدقه على الكثير وهل يندرج فيه غير المتمول كحبة من حنطة فيقبل تفسيره به أم لا قولان من أنه مملوك شرعا وإن لم يكن له قيمة عادة والحقيقة الشرعية مقدمة على العرفية وأنه يحرم أخذه بغير إذن مالكه ويجب رده ومن أن الملك لا يستلزم إطلاق اسم المال عليه شرعا وعلى تقدير الاستلزام فالعرف يأباه وهو مقدم كما تقدم مع أن طريقة الإقرار يقتضي ثبوته في الذمة ولا يثبت فيها ما لا يتمول ولا قيمة له بلا خلاف أجده وبه صرح جماعة وهذا أجود وعليه الأكثر وحكى في الدروس الأول عن الفاضل ولعله قال به في التذكرة كما يظهر من المسالك والكفاية ولو قال له على شيء وجب تفسيره بما يثبت في الذمة دون ما لا يتمول كحب من حنطة على الأشهر هنا أيضا خلافا للتذكرة والروضة فجوزا له التفسير به لكن الثاني خصه بالشيء دون المال ولم يفرق الأول بينهما في هذا وإن افترقا في غيره وهو أعمية الشيء من المال لاختصاصه بما يعد مالا دون غيره كحق الشفعة ونحوه وشمول الشيء لهما ومقتضاه جواز تفسيره برد السلم والعيادة وتسميت العاطس لتسميتها شيئا ولكن الأشهر كما في الروضة خلافه وهو الأصح لأنه خلاف المتعارف وبعدها عن الفهم في معرض الإقرار ومرجعه إلى أنه خلاف المتفاهم عرفا فلا يشملها الشيء وإن عم لغة لوجوب تقديمه عليها كما تقدم مع أنها تسقط بالفوات فلا يثبت في الذمة وطريقة الإقرار بعلى يقتضي الثبوت فيها هذا ولم أر قائلا بالأول صريحا بل ولا ظاهرا وإن احتمل في الكتابين المتقدمين ولو قال علي ألف ودرهم ألزم بالدرهم ورجع في تفسير الألف لإجماله إليه ولا خلاف فيه وفي قبول تفسيره بما شاء حتى لو فسرها بحبات من حنطة قبل وصرح به جماعة أولهم الفاضل في التذكرة ولو قال مائة وعشرون درهما أو ألف وثلاثة دراهم أو ما شاكلها من الأعداد المتعاطفة المتخالفة في التميز المتعقبة لها بحسب الأفراد والجمع والجر والنصب فالكل دراهم في المشهور بين الأصحاب سيما المتأخرين وفاقا للشيخ والحلي لتطابق اللغة والعرف على أن المفسر إذا وقع بين المبهمين أو المبهمات عاد إلى الجميع حتى لو قال المتكلم له مائة درهم وعشرون درهما عد مستهجنا قال اللَّه تعالى إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وفي الخبر أن رسول اللَّه ص توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة ونحوهما ورد في الشعر خلافا للفاضل في المختلف فجعل المائة والألف في المثالين مبهمين فيرجع في تفسيرهما إليه قال لأن المميزين ليسا مميزين للعددين وكما يحتمل أن يكون مميزا للجميع يحتمل أن يكون مميزا للأخير فلا يثبت في الذمة بمجرد الاحتمال ويظهر من التعليل عدم اختصاص ما ذكره بالمثالين بل جار فيما يجري فيه التعليل وقد حكى التصريح بهذا التعميم في المسالك عن بعض الأصحاب ويظهر من المقدس الأردبيلي الميل إليه في شرح الإرشاد لما مر من التعليل وهو عليل بعد ما مر من تطابق العرف واللغة على فهم رجوع التميز إلى الجميع بحيث لو عقب كل عدد بمميز لحكما فيه بالاستهجان واعلم أن لفظة كذا كناية عن الشيء على الأشهر الأقوى بناء على استعماله مكانه عرفا فيقبل تفسيره بما يقبل به تفسير الشيء وعليه الحلي خلافا للخلاف فجعله كناية عن العدد وحكى في التنقيح عليه إجماع الأدباء ويتفرع على الخلاف في الجملة ما أشار إليه بقوله فلو قال علي كذا درهم بالحركات الثلث أو الوقف فالإقرار بواحد مطلقا على المختار لاشتراكه بين الواحد فما زاد وضعا فتحمل على الأقل لأنه المتيقن إذا لم يفسره بأزيد فمع الرفع يكون الدرهم بدلا والتقدير شيء درهم ومع النصب يكون مميزا له ومع الجر تقدر الإضافة بيانية كحب الحصيد والتقدير شيء هو درهم قيل ويشكل بأن ذلك وإن صح إلا أنه يمكن تقدير ما هو أقل منه بجعل الشيء جزء من الدرهم أضيف إليه فيلزم جزء يرجع في تفسيره إليه لأنه المتيقن ولأصالة البراءة من الزائد ومن ثم حمل الرفع والنصب على الدرهم مع احتمالهما أزيد منها واستوجهه السيد في الشرح وهو كذلك اختاره الفاضل في التذكرة وأما مع الوقف فيحتمل الرفع والجر لو أعرب لا النصب لوجوب إثبات الألف فيه وقفا فيحتمل على مدلول ما احتمله من الرفع والجر فعلى ما اختاره الماتن والأكثر من لزوم الدرهم مطلقا ولو حالة الجر فيشترك الإعرابان في احتمال الدرهم فيحمل عليه وعلى قول التذكرة يلزمه جزء درهم خاصة لأنه باحتماله لهما حصل الشك فيما زاد على الجر فيحمل على المتيقن وهو ما دلت عليه الإضافة وقال الشيخ في المبسوط والخلاف أنه يلزمه عشرون درهما لأنه أقل عدد مفرد ينصب مميزه ومع الجر مائة درهم لأنه أقل عدد يكون مميزه مجرورا ووافقه هنا وفيما يأتي الفاضل في المختلف والإرشاد في الجملة وحكاه في التذكرة عن أبي حنيفة وهو بناء على الأصل المتقدم وقال أيضا لو قال كذا وكذا درهما بالنصب لم يقبل تفسيره بأقل من أحد عشر لأنه أقل عدد مركب مع غيره ينتصب بعده مميزه إذ فوقه اثنا عشر إلى تسعة عشر فيحمل على المتيقن ولو قال كذا وكذا درهما لم يقبل في تفسيره بأقل من أحد وعشرين درهما لأنه أقل عددين عطف أحدهما على الآخر وانتصب المميز بعدهما إذ فوقه اثنان وعشرون إلى تسعة وتسعين فيحمل على الأقل ويستفاد من تخصيص الماتن في الذكر خلاف الشيخ بالمثالين اختصاص خلافه بهما وليس كذلك لما عرفت من خلافه السابق مضافا إلى تعليله المثبت لما ذكره من الحكم فيما عداهما مما يشابههما وكيف كان ف‍ الأقرب الرجوع في تفسيره أي كذا مطلقا إلى المقر لأن هذه الألفاظ لم توضع لهذه المعاني لغة ولا اصطلاحا كما صرح به جماعة من أصحابنا ومناسباتها على الوجه المذكور لا توجب اشتغال الذمة بمقتضاها مع أصالة البراءة واحتمالها لغيرها على الوجه الذي بين ولا فرق في ذلك بين كون المقر من أهل العربية وغيرهم لاستعمالها على الوجه المناسب للعربية في غير ما ادعوه استعمالا شهيرا خلافا للفاضل في المختلف والإرشاد والتذكرة والمقداد في شرح الكتاب ففرقا بين كون المقر من أهل اللسان فما اختاره الشيخ وغيره فمذهب الأكثر وهو ضعيف ولا يقبل تفسيره مطلقا في غير حالة الجر ب‍ أقل من درهم بناء على أنه المتيقن ولو أقر بشيء مؤجلا كأن قال له على ألف مؤجلة إلى سنة فأنكر الغريم الأجل لزمه الشيء قطعا وكان حالا إجماعا